العلامة الحلي
140
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : يصحّ ويقع للمسلم ؛ لأنّ الخمر مالٌ للذمّي ، لأنّ أهل الذمّة يتموّلونها ويتبايعونها ، فصحّ توكيلهم فيها ، كسائر أموالهم « 1 » . وهو باطل ؛ فإنّ المسلم لا يصحّ أن يملك الخمر ، سواء باشر شراءها بنفسه أو بوكيله ، وأيّ سببٍ اقتضى تجويز التمليك إذا اشتراها الذمّيّ ؟ وإذا باع الوكيل بثمنٍ معيّن ، مَلَك الموكّل الثمنَ دون الوكيل ؛ لأنّه بمنزلة المبيع . ولو كان الثمن في الذمّة ، فالملك للموكّل أيضاً ، لكن له وللوكيل معاً المطالبة به . وقال أبو حنيفة : ليس للموكّل المطالبة « 2 » ، وقد سبق « 3 » . وأمّا ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمّة فإنّه يثبت في ذمّة الموكّل أصلًا . وإذا علم البائع أنّ الملك للموكّل ، لم يكن له مطالبة الوكيل ، بل إنّما يطالب الموكّل خاصّةً عندنا . وقال بعض العامّة : إنّ الثمن يثبت في ذمّة الوكيل تبعاً ، وللبائع مطالبة مَنْ شاء منهما ، فإن أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكّل ، وإن أبرأ الموكّل برئ الوكيل أيضاً « 4 » . وإن دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيباً فردّه على الوكيل ، كان أمانةً في يده ، وهو من ضمان الموكّل . ولو وكّل رجل غيره حتى يستسلف له ألفاً في كُرّ طعامٍ ، ففَعَل ، مَلَك
--> ( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 138 ، بحر المذهب 8 : 201 ، حلية العلماء 5 : 146 ، البيان 6 : 362 ، المغني 5 : 263 ، الشرح الكبير 5 : 237 . ( 2 ) المغني 5 : 263 - 264 ، الشرح الكبير 5 : 237 - 238 . ( 3 ) في ص 138 - 139 ، المسألة 744 . ( 4 ) المغني 5 : 264 ، الشرح الكبير 5 : 238 .